أبو جعفر الإسكافي

275

المعيار والموازنة

ورهبة مما كانوا يحذرون ( 1 ) والله يقول : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها / 80 / النبيون الذين أسلموا [ للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ] فلا تخشوا الناس واخشون " ( 2 ) . وقال : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " [ 71 / التوبة : 9 ] فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ( 3 ) لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ذلك بأن الأمر بالمعروف والنهي [ عن المنكر ] دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها . ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله في أنفس الناس لكم مهابة ، يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده تشفعون بالحوائج إذا امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر . أليس كل ذلك إنما نلتموه لما يرجى عندكم من قيام بحق الله ( 4 ) وإن كنتم عن أكثر حقه مقصرين واستخففتم بحق الأئمة . فأما حق الله وحق الضعفاء فضيعتم ( 5 ) وأما حقكم بزعمكم فطلبتم فكنتم كحراس مدينة أسلموها وأهلها للعدو [ و ] بمنزلة الأطباء الذين استوفوا ثمن الدواء وعطلوا المرضى ( 6 ) .

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) الآية ( 44 ) من سورة المائدة وما وضعناه بين المعقوفين كان حذفه في الأصل اختصارا ، وكان فيه هكذا : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا - إلى قوله - فلا تخشوا الناس واخشون " . ( 3 ) أي فرضا منه تعالى وإيجابا منه على عباده . ( 4 ) كذا في أصلي ، وفي ط بيروت من تحف العقول : " من القيام . . " . ( 5 ) كذا في أصلي ، وفي طبع بيروت من تحف العقول : " وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون واستخففتم بحق الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم وأما حقكم بزعمكم . . " . ( 6 ) من قوله : " فكنتم كحراس مدينة " إلى قوله : " وعطلوا المرضى " غير موجود في ط بيروت من تحف العقول .